إعلامي سقوف
12-31-2010, 06:04 PM
.
تقنيات السَّرد/ وتحولات الخطاب البصري في ضوء وتجليات
لتركية الثبيتي
صدر للفنانة تركية عواض الثبيتي عن دار الشروق للنشر والتوزيع في ( عمان الأردن 2011م )كتاب ضوء وتجليات حيث يتألف الكتاب من مقدمة وسبعة فصول تناولت الكاتبة حركة تطور الفن التشكيلي السعودي عبر نوافذ المدارس الفنية بدأت بالكلاسيكية والرومانتكية والواقعية والانطباعية والتعبيرية والوحشية والتكعيبية والتجريدية والداديئة فتتبعت الكاتبة أثار المملكة العربية السعودية عبر محطات عددها ثلاثة عشر محطة تمثل مناطق المملكة بدأت بالتسلسل من الرياض إلى الجوف وتتبعت الكاتبة جماعات الفن التشكيلي في الفصل السادس واختارت الكاتبة في الفصل السابع الفنان أحمد حسين نموذجا لقراءة اللوحة التشكيلية ومعاير التقيم وأضافت الكاتبة قبل المصادر والمراجع ملحق لوحات الفنان أحمد حسين الغامدي
استراتيجيات السَّرد.. تجليات الخطاب:
هل استطاعت الكاتبة " تركية الثبيتي " التخلص من الوقوع في الفعل التاريخي الجاف القائم على الرصد والنقل كما هو حال المؤرخين وحال الكثير من الأكاديميين الذين وقعوا في مصيدة الوقائع التاريخية؟ هذه الوقائع التي تجعل الممكن الفني : << مهددا على الدوام بالذوبان في واقع ضروب خطاب المعرفة، بين مصادرتين فإما أن يثبت أنه قصة متخيلة، وإما أن ينتفي على نحو ما حتى ينكتب في ظل الواقع، أي في ظل النماذج القائمة >> (4) كما يقول " ميشال فانوستيز ".
وإن كان كذلك ، فما هي التقنيات السردية والفنية التي استعملتها الكاتبة لتجعل من المتن الفني فاعلا جماليا بامتياز؟
وهل يمكن بعد كل هذا تصنيف كتبها ضوء وتجليات ضمن الأعمال الفنية التاريخية فحسب،وتجريدها من أي خصوصية، أم أننا بحاجة إلى إيجاد تصنيف آخر يراعي الخاصية التاريخية ولا يهمل المحمول الفني بوصفه فاعلا سرديا مهمًّا؟
إذا ما اعتبرنا الكتاب " نمطا فنيا خاضعا لاستراتيجيات السرد الفاعلة بكل أشكالها في تشكيل أحداث اللوحة الفنية ومشاهدتها من منطلق كونها تمثل تحولا بصريا للمتلقي فلقد وظفت الكاتبة تقنيات سردية و بصرية لتحقيق ذات اللوحة ووجودها ، فالمتن الفني القائم على النقل يفرض مخططا عمليا يحقق دينامكية الرسم، ويفتح اللوحة على محمولاته السوسيو- قرائية أولا، وتوجهاته الفنية ثانيا مادام الإطار أو الفضاء واغلا في التاريخانية ،أو هكذا يبدو منذ الوهلة الأولى ،أي أنَّ مرتكزاتها السردية و أحداثها وتمفصلاتها لها خصوصيتها التي نعمل على اكتشافها من خلال استراتيجيات السَّرد الممكنة والموظفة من قبل الكاتبة نفسها، فلا نعجب أن تستعمل الفنانة تركية أنماطا سردية في اللوحة الفنية كالسرد التابع، والآني،والمتقدم.. كلها سرود تساهم من زوايا مختلفة في تفكيك شفرات اللوحة، وتتقصى تجلياتها.
إن أولى المؤشرات السردية التي تنبثق عن اللوحة التي تتصدر الغلاف بتيماتها المتوترة تشكل لدينا تصورا أو تصورات يمكن أن يحفر على منوالها الرسام السعودي في تناوله للموضوع من وجهة فنية غير قائمة على الآلية التاريخانية التي تكتفي بالرصد والنقل دون إضافة أو تحسين، فهذه الآلية ورطة حقيقية كثيرا ما أفرغت الأعمال الفنية من تذوقها، ولا خلاص منها إلا باللعب على الممكنات السردية البصرية وتشغيلها في حدود ما يمنح اللوحة قدرة اكبر على المناورة والحفر والتشكيل.
السَّردُ المتقدم: يعرف "جيرارد جينيت" السرد المتقدم بأنه:
<< سرد تنبئي، يأتي غالبا بصيغة المستقبل، لكن لاشيء يمنعه من التوجه نحو الحاضر..>> (5)، ويرى " تزفيطان تودوروف" أنه سرد تنبئي، فهو يجعل اللوحة تنطق بالمستقبل وتكشف عن المخبؤ تحت ظل الألوان فاللوحة تحمل
<< لمنطلق المحتمل، إننا نعتقد أن حركة تؤدي إلى أخرى،لأن هذه السببية تقابل احتمالا مشتركا ، مع ذلك يجب عدم الخلط بين محتمل الألوان مع التشكيل البصري التي يحس الناظر أنها محتملة. التأويل .>>(6).
ويذهب الباحث الجزائري " سعيد بوطاجين " إلى أنَّ هذا النوع من السرد نادرا:
<< لاينبني على وقائع مجسدة حديثا، بقدر ما يتمفصل حول ما يشبه التنبؤ كونه يعتمد على الصيغة المستقبلية، ومن ثم لا يمكن الجزم بإمكانية تحقق ماهية اللون والظل أو عدم تحققها..>>(7).
إننا يمكن أن ندرج ما جاء في الفصل السادس ضمن هذا النوع من السرد نظرا لطبيعة اللوحات المكونة لهذا الفصل والتي جاءت معظمها تعبيرية تأثيرية سريالية ، فنية وظفتها الكاتبة لتنفتح اللوحة على الآخر/القارئ،وينزاح بذلك عن الإيغال في التركيب التاريخي الذي هو من اختصاص المؤرخين طبعا وليس الفنان الذي صنع متعة اللوحة من البداية،
لقد اختار الكاتبة الزاوية المناسبة لتمرير ومضتها الأولى وممارسة التجليات الفنية تجاه المتلقي كهدف رئيس، مما أكسب سرده أدائية إجرائية استباقية تستقطب بصر الناظر ، وتشده فيما يشبه الإحالة السريعة على اللوحة وإنْ بتقنية ومضية، فيكون بذلك قد خلقت هامشا تفاعليا انطلاقا من اللحظة الراهنة على غير المتوقع،وهي أهم وظيفة للسرد المتقدم للون .
يقول " سعيد بوطاجين" في تحديد وظائف السرد المتقدم:
<< .. نذكر منها على سبيل المثال:
- تحضير المتلقي لاستقبال حدث لاحق،إذ يلعب السرد المتقدم أحيانا وظيفة الفواتح البصرية
- التأسيس للمعنى الفني
-التأكيد على الطابع الغيبي لبعض الظلال .
- إبراز الإدراك الجمالي للوحة.
- تبيين الدور التحفيزي لبعض الألون في شكل سرد متقدم...>>(10).
السَّرد التابع:
يعرف" جيرار جينيت" السرد التابع بقوله:
<< إنه السَّرد الذي يتبوأ أغلب اللوحات المرسومة حتى اليوم ،واستعمال الماضي كاف لتحديدها ، دون تعيين الفارق الزمني الذي يفصل لحظة السرد عن الرؤية واللون ، أي دون اعتبار الفاصل الزماني بين اللون والواقع وبين السرد الناقل لها..>>(11).
فهو تقنية من التقنيات المستعملة لرصد الحركات للفرشاة المصورة لخيال الفنان فقط،فقد تكون لبعض الأفعال دلالة حاضرو وآنية حتى وإنْ صيغت في الماضي،غير أن هذا النوع من السرد نستكشفه من زاوية اللون السردي التصعيدي وتعمقه في أحداث اللوحة التي تسير وفق خط زمني تصاعدي على اعتبار أن الفنان يمارس فعل الرسم مرحلة مرحلة،وإنْ استبق متنه بالسرد اللوني المتقدم المنطلق من راهن لولوج لفضاء اللوحة. ونشير هنا على أن " السرد التابع" احتل حيزا محوريا طغى بشكل لافت على الأنماط السردية الأخرى مما يجعلنا نجزم أكثر فأكثر بتاريخانية المنهج التي سارت عليه الكاتبة.
ولأخذ نماذج عن " السرد التابعي " انطلاقة ص 254وهناك فتاة 256وفي صفحة 259 ( 11سبتمبر تأجج عار وسقط كبرياء ) في قراءة للكاتبة تركية على لوحات الفنان أحمد حسين حيث تقول ( لم يكن لأحمد وقد تراكمت في صدره أوجاع شتى أن يتجاهل حدثا تاريخيا هاما ك (11) سبتمبر ... وفي عام (2002)تفجر داخل الفنان انفعال عميق تحول لرغبة ملجة أن يسجله فبل أن يحترق به سيطرة الحالة الانفعالية بشدة ، وكانت حافزا كبيرا لأن يدفعه إلى المضي نحو تحديد عناصر فكرنه ، والرموز التي سيخدم بها مضمون اللوحة ، فرتبها في زهنه مقاطع متناغمة كل واحدة تتصل بالأخر كأجزاء الفيلم تماما ,)
ما يميز الفصل السابع تواتر القراءات و تعالقها بشكل يوحي بأن الكاتبة قد شرعت في رسم اللوحات بصفة رسمية بدءا من اللحظة التي تقوم فيها بالقراءة وتقسيم اللوحة ووقوعا في عنصر الدهشة والمشهدية "، والملاحظ في هذه اللوحات وشمت بهذه التجليات 1- المزية التعبيرية وهو وضوح المعنى من خلال الرمز 2-الضربات الحرة للون .3-الإيقاع اللوني والخطي 4-حساسية أحمد حسين تجاه المؤثرات 5-التفاعل الإنساني واستثارة الوجدان 6-التكرار في اللون والخط 7- العمق الذي يصاحب عنصر السيادة 8- أفكاره يصبها في قوالب فنية فطرية فلا يجنح بالتجريدية إلى التجميد 9- يقسم أحمد حسين اللوحة وفق الخطوط العمودية والأفقية لهذه الأسباب التسع اتخذت الكاتبة أحمد حسين نموذجا للقراءة اللوحة التشكيلية في الفن السعودي في هذه المرحلة
أخيرا بإمكاننا حصر وظائف السرد التابعي لضوء وتجليات في النقاط الآتية:
- التقديم للوحة
- التصرف في كيفية القراءة .
- إبراز الطابع الفني للون والظل المنقول.
- توضيح الوقائع البصرية وغير البصرية مثل الدراما في اللوحة التي تتجاوز الصورة المباشر أو الصورة الغير مباشرة.
-السيطرة على الخيارات الجمالية بإقصاء التكلف وتغييب التقليد.
- إبراز تعدد المصادر والوسائط المستحضرة للوحة.
- التأكيد على الطابع الإسنادي للون.
فقد تتبعت الكاتبة أعمال الفنان أحمد حسين من سنة 2000- 2009م في إيمان منها أن على الناقد أن يبني مع المبدع عرش الحضارة والرقي وتوصي الكاتبة أن علي الجيل الجديد أن يبدأ بتتبع مراحل الفانيين التشكيلين في المملكة العربية السعودية وفي صفحة الملاحق التي تبدأ من 282 فقد ركز الفنان أحمد حسين الغامدي على اللون الأحمر والأسود وعمل بالتأثير والتداخل اللوني في اللوحة الأولى أما في اللوحة الثانية فقد اعتمد على الأحمر والبني ولم يستخدم اللون الأسود الواقعي وفي صفحة 283 استخدم اللون بدرجات سليمة ومتفردة وفي صفحة 292 استخدم انطلاقة اللون وفي صفحة 293 استخدم اللون الأبيض بطريقة سليمة واستخدم اللون الأسود بطرقة خاطئة مما أدى إلى عدم الإنزال في اللوحة ورؤية سقوط الجانب الأيسر فقد يعد كتاب ضوء وتجليات مرجعا مهما في تاريخ النقد الفني السعودي فقد أصابت تركية عوض الثبيتي حين أهدت الإهداء للوطن الذي يضج بالدرر الكامن إلى أمي ......)فنحن بحاجة ماسة لإثراء الفن التشكيلي وسد العجز في مكتبات الوطن بحرفنا العربي السعودي وأنا على ثقة بأن المملكة ولادة وفرازة وبها من القدرات ما لم يكتشف بعد ..
عمر محفوظ
عضو اتحاد كتاب مصر
باحث دكتوراه جامعة القاهرة- مصر
شاعر وناقد أدبي
تقنيات السَّرد/ وتحولات الخطاب البصري في ضوء وتجليات
لتركية الثبيتي
صدر للفنانة تركية عواض الثبيتي عن دار الشروق للنشر والتوزيع في ( عمان الأردن 2011م )كتاب ضوء وتجليات حيث يتألف الكتاب من مقدمة وسبعة فصول تناولت الكاتبة حركة تطور الفن التشكيلي السعودي عبر نوافذ المدارس الفنية بدأت بالكلاسيكية والرومانتكية والواقعية والانطباعية والتعبيرية والوحشية والتكعيبية والتجريدية والداديئة فتتبعت الكاتبة أثار المملكة العربية السعودية عبر محطات عددها ثلاثة عشر محطة تمثل مناطق المملكة بدأت بالتسلسل من الرياض إلى الجوف وتتبعت الكاتبة جماعات الفن التشكيلي في الفصل السادس واختارت الكاتبة في الفصل السابع الفنان أحمد حسين نموذجا لقراءة اللوحة التشكيلية ومعاير التقيم وأضافت الكاتبة قبل المصادر والمراجع ملحق لوحات الفنان أحمد حسين الغامدي
استراتيجيات السَّرد.. تجليات الخطاب:
هل استطاعت الكاتبة " تركية الثبيتي " التخلص من الوقوع في الفعل التاريخي الجاف القائم على الرصد والنقل كما هو حال المؤرخين وحال الكثير من الأكاديميين الذين وقعوا في مصيدة الوقائع التاريخية؟ هذه الوقائع التي تجعل الممكن الفني : << مهددا على الدوام بالذوبان في واقع ضروب خطاب المعرفة، بين مصادرتين فإما أن يثبت أنه قصة متخيلة، وإما أن ينتفي على نحو ما حتى ينكتب في ظل الواقع، أي في ظل النماذج القائمة >> (4) كما يقول " ميشال فانوستيز ".
وإن كان كذلك ، فما هي التقنيات السردية والفنية التي استعملتها الكاتبة لتجعل من المتن الفني فاعلا جماليا بامتياز؟
وهل يمكن بعد كل هذا تصنيف كتبها ضوء وتجليات ضمن الأعمال الفنية التاريخية فحسب،وتجريدها من أي خصوصية، أم أننا بحاجة إلى إيجاد تصنيف آخر يراعي الخاصية التاريخية ولا يهمل المحمول الفني بوصفه فاعلا سرديا مهمًّا؟
إذا ما اعتبرنا الكتاب " نمطا فنيا خاضعا لاستراتيجيات السرد الفاعلة بكل أشكالها في تشكيل أحداث اللوحة الفنية ومشاهدتها من منطلق كونها تمثل تحولا بصريا للمتلقي فلقد وظفت الكاتبة تقنيات سردية و بصرية لتحقيق ذات اللوحة ووجودها ، فالمتن الفني القائم على النقل يفرض مخططا عمليا يحقق دينامكية الرسم، ويفتح اللوحة على محمولاته السوسيو- قرائية أولا، وتوجهاته الفنية ثانيا مادام الإطار أو الفضاء واغلا في التاريخانية ،أو هكذا يبدو منذ الوهلة الأولى ،أي أنَّ مرتكزاتها السردية و أحداثها وتمفصلاتها لها خصوصيتها التي نعمل على اكتشافها من خلال استراتيجيات السَّرد الممكنة والموظفة من قبل الكاتبة نفسها، فلا نعجب أن تستعمل الفنانة تركية أنماطا سردية في اللوحة الفنية كالسرد التابع، والآني،والمتقدم.. كلها سرود تساهم من زوايا مختلفة في تفكيك شفرات اللوحة، وتتقصى تجلياتها.
إن أولى المؤشرات السردية التي تنبثق عن اللوحة التي تتصدر الغلاف بتيماتها المتوترة تشكل لدينا تصورا أو تصورات يمكن أن يحفر على منوالها الرسام السعودي في تناوله للموضوع من وجهة فنية غير قائمة على الآلية التاريخانية التي تكتفي بالرصد والنقل دون إضافة أو تحسين، فهذه الآلية ورطة حقيقية كثيرا ما أفرغت الأعمال الفنية من تذوقها، ولا خلاص منها إلا باللعب على الممكنات السردية البصرية وتشغيلها في حدود ما يمنح اللوحة قدرة اكبر على المناورة والحفر والتشكيل.
السَّردُ المتقدم: يعرف "جيرارد جينيت" السرد المتقدم بأنه:
<< سرد تنبئي، يأتي غالبا بصيغة المستقبل، لكن لاشيء يمنعه من التوجه نحو الحاضر..>> (5)، ويرى " تزفيطان تودوروف" أنه سرد تنبئي، فهو يجعل اللوحة تنطق بالمستقبل وتكشف عن المخبؤ تحت ظل الألوان فاللوحة تحمل
<< لمنطلق المحتمل، إننا نعتقد أن حركة تؤدي إلى أخرى،لأن هذه السببية تقابل احتمالا مشتركا ، مع ذلك يجب عدم الخلط بين محتمل الألوان مع التشكيل البصري التي يحس الناظر أنها محتملة. التأويل .>>(6).
ويذهب الباحث الجزائري " سعيد بوطاجين " إلى أنَّ هذا النوع من السرد نادرا:
<< لاينبني على وقائع مجسدة حديثا، بقدر ما يتمفصل حول ما يشبه التنبؤ كونه يعتمد على الصيغة المستقبلية، ومن ثم لا يمكن الجزم بإمكانية تحقق ماهية اللون والظل أو عدم تحققها..>>(7).
إننا يمكن أن ندرج ما جاء في الفصل السادس ضمن هذا النوع من السرد نظرا لطبيعة اللوحات المكونة لهذا الفصل والتي جاءت معظمها تعبيرية تأثيرية سريالية ، فنية وظفتها الكاتبة لتنفتح اللوحة على الآخر/القارئ،وينزاح بذلك عن الإيغال في التركيب التاريخي الذي هو من اختصاص المؤرخين طبعا وليس الفنان الذي صنع متعة اللوحة من البداية،
لقد اختار الكاتبة الزاوية المناسبة لتمرير ومضتها الأولى وممارسة التجليات الفنية تجاه المتلقي كهدف رئيس، مما أكسب سرده أدائية إجرائية استباقية تستقطب بصر الناظر ، وتشده فيما يشبه الإحالة السريعة على اللوحة وإنْ بتقنية ومضية، فيكون بذلك قد خلقت هامشا تفاعليا انطلاقا من اللحظة الراهنة على غير المتوقع،وهي أهم وظيفة للسرد المتقدم للون .
يقول " سعيد بوطاجين" في تحديد وظائف السرد المتقدم:
<< .. نذكر منها على سبيل المثال:
- تحضير المتلقي لاستقبال حدث لاحق،إذ يلعب السرد المتقدم أحيانا وظيفة الفواتح البصرية
- التأسيس للمعنى الفني
-التأكيد على الطابع الغيبي لبعض الظلال .
- إبراز الإدراك الجمالي للوحة.
- تبيين الدور التحفيزي لبعض الألون في شكل سرد متقدم...>>(10).
السَّرد التابع:
يعرف" جيرار جينيت" السرد التابع بقوله:
<< إنه السَّرد الذي يتبوأ أغلب اللوحات المرسومة حتى اليوم ،واستعمال الماضي كاف لتحديدها ، دون تعيين الفارق الزمني الذي يفصل لحظة السرد عن الرؤية واللون ، أي دون اعتبار الفاصل الزماني بين اللون والواقع وبين السرد الناقل لها..>>(11).
فهو تقنية من التقنيات المستعملة لرصد الحركات للفرشاة المصورة لخيال الفنان فقط،فقد تكون لبعض الأفعال دلالة حاضرو وآنية حتى وإنْ صيغت في الماضي،غير أن هذا النوع من السرد نستكشفه من زاوية اللون السردي التصعيدي وتعمقه في أحداث اللوحة التي تسير وفق خط زمني تصاعدي على اعتبار أن الفنان يمارس فعل الرسم مرحلة مرحلة،وإنْ استبق متنه بالسرد اللوني المتقدم المنطلق من راهن لولوج لفضاء اللوحة. ونشير هنا على أن " السرد التابع" احتل حيزا محوريا طغى بشكل لافت على الأنماط السردية الأخرى مما يجعلنا نجزم أكثر فأكثر بتاريخانية المنهج التي سارت عليه الكاتبة.
ولأخذ نماذج عن " السرد التابعي " انطلاقة ص 254وهناك فتاة 256وفي صفحة 259 ( 11سبتمبر تأجج عار وسقط كبرياء ) في قراءة للكاتبة تركية على لوحات الفنان أحمد حسين حيث تقول ( لم يكن لأحمد وقد تراكمت في صدره أوجاع شتى أن يتجاهل حدثا تاريخيا هاما ك (11) سبتمبر ... وفي عام (2002)تفجر داخل الفنان انفعال عميق تحول لرغبة ملجة أن يسجله فبل أن يحترق به سيطرة الحالة الانفعالية بشدة ، وكانت حافزا كبيرا لأن يدفعه إلى المضي نحو تحديد عناصر فكرنه ، والرموز التي سيخدم بها مضمون اللوحة ، فرتبها في زهنه مقاطع متناغمة كل واحدة تتصل بالأخر كأجزاء الفيلم تماما ,)
ما يميز الفصل السابع تواتر القراءات و تعالقها بشكل يوحي بأن الكاتبة قد شرعت في رسم اللوحات بصفة رسمية بدءا من اللحظة التي تقوم فيها بالقراءة وتقسيم اللوحة ووقوعا في عنصر الدهشة والمشهدية "، والملاحظ في هذه اللوحات وشمت بهذه التجليات 1- المزية التعبيرية وهو وضوح المعنى من خلال الرمز 2-الضربات الحرة للون .3-الإيقاع اللوني والخطي 4-حساسية أحمد حسين تجاه المؤثرات 5-التفاعل الإنساني واستثارة الوجدان 6-التكرار في اللون والخط 7- العمق الذي يصاحب عنصر السيادة 8- أفكاره يصبها في قوالب فنية فطرية فلا يجنح بالتجريدية إلى التجميد 9- يقسم أحمد حسين اللوحة وفق الخطوط العمودية والأفقية لهذه الأسباب التسع اتخذت الكاتبة أحمد حسين نموذجا للقراءة اللوحة التشكيلية في الفن السعودي في هذه المرحلة
أخيرا بإمكاننا حصر وظائف السرد التابعي لضوء وتجليات في النقاط الآتية:
- التقديم للوحة
- التصرف في كيفية القراءة .
- إبراز الطابع الفني للون والظل المنقول.
- توضيح الوقائع البصرية وغير البصرية مثل الدراما في اللوحة التي تتجاوز الصورة المباشر أو الصورة الغير مباشرة.
-السيطرة على الخيارات الجمالية بإقصاء التكلف وتغييب التقليد.
- إبراز تعدد المصادر والوسائط المستحضرة للوحة.
- التأكيد على الطابع الإسنادي للون.
فقد تتبعت الكاتبة أعمال الفنان أحمد حسين من سنة 2000- 2009م في إيمان منها أن على الناقد أن يبني مع المبدع عرش الحضارة والرقي وتوصي الكاتبة أن علي الجيل الجديد أن يبدأ بتتبع مراحل الفانيين التشكيلين في المملكة العربية السعودية وفي صفحة الملاحق التي تبدأ من 282 فقد ركز الفنان أحمد حسين الغامدي على اللون الأحمر والأسود وعمل بالتأثير والتداخل اللوني في اللوحة الأولى أما في اللوحة الثانية فقد اعتمد على الأحمر والبني ولم يستخدم اللون الأسود الواقعي وفي صفحة 283 استخدم اللون بدرجات سليمة ومتفردة وفي صفحة 292 استخدم انطلاقة اللون وفي صفحة 293 استخدم اللون الأبيض بطريقة سليمة واستخدم اللون الأسود بطرقة خاطئة مما أدى إلى عدم الإنزال في اللوحة ورؤية سقوط الجانب الأيسر فقد يعد كتاب ضوء وتجليات مرجعا مهما في تاريخ النقد الفني السعودي فقد أصابت تركية عوض الثبيتي حين أهدت الإهداء للوطن الذي يضج بالدرر الكامن إلى أمي ......)فنحن بحاجة ماسة لإثراء الفن التشكيلي وسد العجز في مكتبات الوطن بحرفنا العربي السعودي وأنا على ثقة بأن المملكة ولادة وفرازة وبها من القدرات ما لم يكتشف بعد ..
عمر محفوظ
عضو اتحاد كتاب مصر
باحث دكتوراه جامعة القاهرة- مصر
شاعر وناقد أدبي