: مقتطفات من ضوء وتجليات .
من قسم
حضارتنا بلج الصبح .
وثبت في إيماني أن حب الجمال فطري ،أوجده الله سبحانه وتعالى في كينونة البشر أميين كانوا أم متعلمين فإنسان الجزيرة العربية رغم قسوة الظروف المحيطة به كان ذكياً ومبتكراً يخترع أدواته ليعيش، وبها أيضاً رسم الجمال في مسكنه، وبيئته، وترك الكثير من الصور التي تدل على تفكيره الإبداعي المتميز بأصالة الفكرة ،وقوة مضمونها .لقد منحنا صوراً من حياته حين رسمها على جدران البيوت القديمة ،والصخور ،والأحجار فهو في تلك الحقبة لم يتسن له صدر لوحة من قماش ،أو مخمل كتلك التي نعتمدها في أعمالنا ،ولو قدّر له أن يجوب بها الأرض لأثارت الشَدَه كله لكنها أرادت الشموخ واختارت المادة الأكثر صموداً ،وبقاءً وحياة.
.
من قسم
رمزية الألوان .
حين كنت طفلة نمى في عقلي الباطن مدلولات الألوان كما أرادت ثقافة مجتمعي، دسوا في ثقافتي الصغيرة حينها ،أن الأصفر لون الغيرة، و منذ ذلك والأصفر يصرف لي ذات الإيحاء، وحين كبرت اتضح لي أن الأصفر يحمل في كنهه معانٍ جمّة ،فهو لون اللهفة، والتطلعات،وهو لون الخيال ،ولون الشمس، والنهار يحبذه أكثر الذين يعانون في حياتهم من الترد...د، والقلق ويخشون الواقع ،يتخذون منه سلماً يصعدون به للسماء .
من قسم
رمزية الخطوط
أما الخط الحلزوني فله دلالة أكيدة على سرعة الحركة، نراه في الأعاصير التي تسير في غيمة مخروطية ،تتسارع لتدمر وتهلك ،إنه يعطينا انطباعاً سلبياً ،يثير فينا القلق، والخوف ،وفي اللحظة التي يعبّر فيها الخط الحلزوني بقوة ،نجد الخطوط المنحنية تتراخى إلى الضعف،وكلما زادت زاد معنى الاسترخاء ،والضعف. والخطوط المنكسرة تثير فينا الترقب، والتوتر لأمر سيجيء باعثاً فينا هذا الشعور. ولا يمكننا بأي حال أن نجزم بدلالات هذه الخطوط في حالة تمازجها،إذ حين يتم توظيفها معاً -الخطوط المستقيمة ،والمنكسرة، والحلزونية- قد تشي بمعان أخر، غير ما كانت عليه حين كانت تقف وحيدة .
حضارتنا بلج الصبح
حين كنت أنقب في مصادري بحثاً عن مادة أضيفها لما سبقني إليه زملائي الذين كتبوا عن الفن التشكيلي السعودي، وقعت على كتاب تحدث صاحبه في تمهيده التاريخي(1) (http://sgoof.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2430#_ftn1) عن حضارة مصر، والعراق .واعتبر أن الفن في تلك الحضارتين كان الدعامة الأساسية التي قامت عليها مجتمعاتهم؛ واصفاً فنونهم بالفنون العريقة، وكيف ترك الفنان المصري، والعراقي آثار شخصيتهما في مجالات الفن المختلفة، وأنهم استطاعوا بفنونهم ،وآثارهم أن يقدموا للإنسانية تراثاً عربياً ضخماً ،ونتفق معه لا شك في ما حمل لنا الفن المصري، وحضارات بابل وسامراء من روائع لكنه لم يرم ولو من طرف خفي بأي حديث يذكر عن الحضارات الموجودة في كل الوطن العربي، و تناسى ضمن ما نسي المملكة العربية السعودية وأنها كانت تحمل مسمى شبه الجزيرة العربية قبل توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز غفر الله له، وقد قامت على أرضها حضارات شتى، لا زال حضورها واضحاً حتى اليوم ،إنما هي بحاجة لكثير من بحث وتنقيب لكشف قيمتها إزاء الحضارات الأخرى .
ومن باب ما يحتمه علينا واجبنا تجاه الوطن، رأيت ضرورة أن أسلط الضوء بأضعف الإيمان من قدرتي على الحضارات التي وجدت بأرض الجزيرة العربية، لتكون الصورة واضحة للذين يقرؤون عن بلدنا، ويمنحوننا قيماً تتكئ على معرفة غير مكتملة الجوانب لأن الكتب التي تتحدث عن حضارتنا غير متوفرة بشكل كافٍ وقد بحثت في مصادرمختلفة تتعلق بتاريخ الجزيرة العربية، والحضارات التي قامت على أرضها، ، إضافة إلى ما نهلته من كتب الذين سبقوني في هذا المبحث ووجدتها جميعاً بحاجة ماسة إلى المزيد من العمل ، وهنا أحببت أن أعرض بعضاً من تاريخ حضارتنا ولكن أيضاً بشكل مختزل جداً،إذ أن البحث في هذا المجال يعني أننا بحاجة لمداد بحر ، و ما نطرحه هنا ليس إلا بمثابة النور الذي يشع ليسكن إيمان كل باحثي التاريخ وليبدأ كتاب الوطن بالتحرك وإشباع هذا المجال ، وليكتسب القارئ العربي معرفة مضيئة عن حضارة أرضنا، وأنها لا تقل شأناً عن غيرها من الحضارات الأخرى.
لقد كشف المنقبون عن الآثار في بلاد العرب عن كثير من المواقع الأثرية القديمة التي شملت كل موروثات العرب،من منحوتات، وأدوات حجرية، وأواني، ومعابد، وقصور ،وقلاع، وحصون تعطي صورة حقيقية عن مظاهر حضارة عربية كانت تعيش على أرض الجزيرة العربية وهنا تتجلى بعض حقيقة.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012